محمد بن جرير الطبري

547

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

بكتابه ، كيفية التوبة إليه من الذنوب ( 1 ) ، وتنبيهٌ للمخاطبين بقوله : ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ) [ سورة البقرة : 28 ] ، على موضع التوبة مما هم عليه من الكفر بالله ، وأنّ خلاصهم مما هم عليه مُقيمون من الضلالة ، نظير خلاص أبيهم آدم من خطيئته ، مع تذكيره إياهم به السالفَ إليهم من النعم التي خَصَّ بها أباهم آدم وغيرَه من آبائهم . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَتَابَ عَلَيْهِ } قال أبو جعفر : وقوله : " فتاب عليه " ، يعني : على آدم . والهاء التي في " عليه " عائدة على " آدم " . وقوله : " فتاب عليه " ، يعني رَزَقه التوبة من خطيئته . والتوبة معناها الإنابة إلى الله ، والأوبةُ إلى طاعته مما يَكرَهُ من معصيته . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا } قال أبو جعفر : وتأويل قوله : " إنه هو التواب الرحيم " ، أن الله جل ثناؤه هو التوّاب على من تاب إليه - من عباده المذنبين - من ذنوبه ، التارك مجازاته بإنابته إلى طاعته بعد معصيته بما سلف من ذنبه . وقد ذكرنا أن معنى التوبة من العبد إلى ربّه ، إنابتُه إلى طاعته ، وأوبته إلى ما يرضيه بتركه ما يَسْخَطه من الأمور التي كان عليها مقيمًا مما يكرهه ربه . فكذلك توبة الله على عبده ، هو أن يرزقه ذلك ،

--> ( 1 ) في المخطوطة : " التوبة من الذنوب " ، بالحذف .